لا ريب أن أهم وأخطر شيء في حياة الانسان، هو العقيدة التي بها يكيّف سلوكه كفرد وكعضو في مجتمع، هو الأيدلوجيا التي تعطي الفكر للفرد والمجتمع، ليرتقي وينهض، ولكن أي فكر إيماني يحقق نهضة الانسان ورقيّه؟
للاجابة على هذا السؤال نقول: إن الانسان طالما يعيش على هذه الارض ويتعامل مع ما عليها من أحياء وغير أحياء، ومع ما يحيط بها من كواكب ونجوم، فانه لا بد ان تكون لديه فكرة شاملة عنها جميعا، أي شاملة الوجود كله، من كون يتمثل في النجوم والكواكب بما فيها الارض، ومن انسان يمثل أكمل المخلوقات الحية، وحياة تظهر في حركة ونمو الكائنات الحية كلها. ولكن حتى يكتمل هذا الفكر الشامل عن الوجود لا بد ان يشمل ايضا علاقة هذا الوجود بما قبل هذه الحياة الدنيا وبما بعدها. فيعرف الانسان صلته بمصدر حياته ومصدر الوجود كله، كما يعرف صلته بمصير حياته. وينظمها في ضوء هذه المعرفة الشاملة. وهذا يعني أنه لا بد من تغيير فكر الانسان الضيق بفكر شامل، وأن يكون هذا الفكر الشامل صحيحاً، حتى يرتقي وينهض من خلال ما يقدمه هذا الفكر من مفاهيم عن الاشياء التي يتعامل معها وتتولى بدورها تكييف سلوكه وتصرفه في حياته.